عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني
286
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
وقد تعسف بعض المتأخرين في تحليل النقيع من غير العنب ، ولا سلف لهم فية ، وتعسفوا في دفع الآثار وقابلوها بأحاديث لا تثبت واستكرهوا التأويل الفاسد فيما قد ثبت التحريم ، وألزمناهم لما أقروا بما ثبت من الحديث في تحريم المسكر ، لأن آخر المشروب لا يسكر منفرداً ، فقد دخل القليل تحت هذا لاسم ، كما دخل اسم الخمر تحت قليلة ، فوجب الاسم لقليلة وكثيره ، لأن لقليله معنى من مخامرة العقل ، كما فيه معنى من موجبات السكر بعد مكابرتهم إلي أن مثل ذلك . تخليل العقار القاتل كثيره ، وهو ما ينتج من الطعام وما دونه من الأكل ، وهذا مما نحن فيه مفترق لأن الله سبحانه نص لنا على تحريم قليل الخمر وكثيرها ، وأجمعت الأمة على أن قليل العقار الضار كثيره جائزة أكله { فهذا } بتحليل قليله ، وقام النص بتحريم قليل الخمر ، فرد ما اتختلف فيه من الأشربة غلي ما فيه النص فيها أولي بنا من رده إلي الأودية التي هي مستباحة ، لأنا إنما نقيس علي الأشبه من الأصلين بالفرع لو سلمنا لك أنه فرع ، فكيف ونحن نقول إنه دخل تحت اسم الخمر ؟ وكيف تلزموننا أن نقيس ما يأخذع على الكراهة والحذر من تلف نفسه على ما يأخذه على الشهوة ويقصد به البلوغ إلي السكر الذي هو آخر أفعاله ، ولا يقصد أحد في العقار إلي مثل هذا . وشئ آخر أن أخذ قليل العقار ليس بداعية إلي المزيد منه ، وتناول قليل الخمر أو ما يفعل فعله داعية إلي المزيد منه ، لأنه يحدث في النفس تطلباً إلي المزيد وطربا واستثارة . وشئ أخر أن من يوجب الحد في السكر من الأشربة يلزمه أن يحد في الكثير من العقار المزيل للعقل ، ومن خالف السلف فلم يحد في السكره من كل مسكر وحد في قليل الخمر لزمه أن يحد كل طاعم أو شارب حرام من ميته وخنزير ، أو يدفع الحد عنه .